الاخبار

تونس : الاستغلال الاقتصادي للفتيات القصّر:حلم الحياة بين قوسين نبالها حادّة: العائلة والسماسرة

2017-06-18

 

شراز الرحالي -  عضو شبكة النقابيين الاعلاميين العرب

تونس _ اضطر أحيانا للتنقل معها إلى منازل أقاربها و في فصل الصيف على وجه الخصوص لأعمل لديهم خلال المناسبات العائلية وترسلني في بعض الأحيان إلى بيوت أقاربها أيضا لمساعدتهم في أعمالهم المنزلية

اعمل مثلما تأمرني سواء في بيتها او في بيت أقاربها حين يكون لديها مناسبة ولا استطيع ان أعود الى منزل والداي فاضطر الى الذهاب معها إلى أقاربها لأواصل عملي من هناك مطأطئة الرأس تحدثت كنزة  (17سنة) وهي من الأسماء الأضداد فلم يكن من اسمها اي نصيب. بمنطقة الوطن القبلي تعمل كنزة لدى عائلة تتكون من 6 أفراد مع امتياز المبيت بأجر 350 دينار تونسية (153 دولار امريكي) عائلتها المتكونة من 7 أفراد كلهم اطفال صغار بالمدرسة وما كان عليها الا ان تخرج مبكرا الى سوق العمل تاركة حلم الحياة في تجاويف اودية قريتها.

كنزة استطاعت الحصول على هذا العمل بواسطة احدى معارفها التي تعمل هي ايضا في منزل اخر ولم يعارض والديها بارسالها دون ان يكلفا نفسيهما التنقل للاطلاع في اي ظروف ستعمل طفلتهما.

اعلانات دون شروط

عروض العمل معينة منزلية تبدأ كالتالي: عائلة تبحث عن معينة منزلية أحيانا بالمبيت وأحيانا أخرى لا يذكر هذا الشرط وباجر يبدو لكاتبه انه مغري لأنه يعلم جيدا الى من يوجه إعلانه يصل الى 450 دينار تونسية (197 دولار امريكي)  ودون تحديد للسن تنطلق رحلة بحث السماسرة عن فتيات ينحدرن من عائلات فقيرة وغير متعلمة لتكون ارضية هشة لاستقطابهن. هكذا تبدأ الحكاية وتنتهي على شاكلة ع. التي قضت اكثر من 15 سنة تعمل معينة منزلية وحين أنهكها المرض عادت الى منزل والديها دون ضمان اجتماعي او صحي لتواصل رحلة المعاناة في العمل في الحقول الزراعية التي هي أيضا ليست اقل رحمة من منزل مشغلها.كانت خائفة جدا من الحديث نظرتها باحت بكل مالديها.

السماسرة اصبحوا شركات ايضا ويصادفنا هذا الاعلان للخدمات مطلوب فورا معينات منزلية للعمل باليوم أو بالشهر أو بالمبيت لدى عائلات تونسية مرموقة ومعروفة و مطلوب أيضا عاملات نظافة للعمل بالشركات الخاصة و الأجر يتراوح بين 250د و 350د ( 109 و 153 دولار امريكي )الرجاء الاتصال بمقر الشركة وذكر العنوان الكامل والإعلان ينشر للعموم. فمن يراقب من يتابع من يلاحظ  من المتهم ومن الضحية؟ اين تحديد السن؟

تنتشر في كل المحافظات ادارات لحماية الطفولة الا ان  محسن دبوسي من شبكة جمعيات محافظة جندوبة اين يؤكد الكل تفشي الظاهرة هناك يقول من بين المشاكل الكبرى وأسباب ظاهرة تشغيل الفتيات القصّر الانقطاع المبكر عن التعليم وتختص تجمعات سكانية يعينها في دفع بناتهن نحو العمل في سن مبكرة يواصل نقوم بتوفير موارد رزق للعائلات للاستغناء عن الحاجة إلى بناتهن للعمل موارد الرزق هي بالأساس تربية الأغنام نظرا لخصوصية الجهة الزراعية بالأساس كما تم توفير فرص لمن يتقن صناعة الحلويات ربما إحداث وتطوير  مراكز تكوين الفتاة الريفية يعاضد جهودنا

حالات من الإغماء والإجهاد تتحدث عنها منجية ناشطة بجهة غار الدماء لفتيات يعملن في الحقول باجر يومي ب 10 دنانير تونسية (4.3 دولار أمريكي) ودائما دون ضمانات . وتؤكد محدثتنا مرة أخرى اختصاص بعض المناطق الصغرى في توفير معينات منزلية  تذكر محدثتنا جهة فج حسين من الشمال الغربي التونسي. تتوجه جهود  بعض الناشطين بالمجتمع المدني إلى استدعاء الأمهات عادة لتوعيتهن بما يمكن ان تلقاه الفتيات من مخاطر عند الزج بهن في العمل في سن مبكرة. بالإضافة الى حالات الحرمان التي تتعرضن لها دون إغفال الاجر الزهيد. تتعدد حالات سمسرة الآباء ببناتهن لهذا يتم البحث عن تقنين الوضعيات والبحث عن إمكانيات ضمان لهن.

تعتمد ادارات حماية الطفولة على آلية الابلاغ للتحرك والتنقل لتشخيص كل حالة على حدا. وفي تقرير حول وضع الطفولة في تونس للعام 2016  تم تسجيل ما يناهز 10057 إشعارا  بزيادة حوالي 15 %مقارنة بسنة 2015 ،  وقد تعهد مندوبو حماية الطفولة بـ6969 إشعارا، اتصف 29.5 %منها بعجز األبوين أو من يسهر على الاطفال  لم تتجاوز التعهدات الخاصة بحالات تعريض الطفل للتسول والاستغلال الاقتصادي 62 تعهدا على الصعيد الوطني ولم يتم رصدها سوى بـ14 محافظة فقط. وتصدرت  محافظة تونس رأس القائمةبـ30.6  % من مجموع تعهدات هذا الصنف من خلال 19 تعهدا.

الزين  ناشط بالمجتمع المدني يحذر من وجود تقصير من الادارات المعنية بحماية الطفولة من ناحية إحداث آليات للمساعدة عن إقلاع  الاولياء عن تشغيل بناتهن. مؤكدا رصد يومي لحالات انقطاع مبكر عن المدرسة.

مناطق بعينها تختص في توفير المعينات

مندوبية الطفولة بمحافظة باجة تؤكد الظاهرة دون تحديد او وجود معطيات رسمية لديها لاعتمادها على الإبلاغ بالاساس فمادامت لم تتلقى إبلاغ بوجود تجاوز فإن الادارة المسؤولة على حماية الطفولة تتحرك وتقوم بمجهوداتها لتشخيص الحالة والقيام بالاجراءات الضرورية تقول هادية جبارة ان المندوبية وعند التاكد من وجود استغلال اقتصادي لطفل يتم اتخاذ إجراء ارجاع المستغل الى مقاعد الدراسة في ظرف 24 ساعة واذا لم ينفذ الامر فانه يتم ابلاغ النيابة العمومية التي تتحرك بدورها. يبلغ الى مسامعنا وجود شبكات سماسرة في مناطق منها محافظة جندوبة وفرنانة خاصة وذلك في مناطق اخرى الا انه لايوجد لدينا اليوم اي خيط يمكن من خلاله الوصول الى معلومات مؤكدة. الظاهرة متفشية تحتاج فقط الى التاكيد. في الاثناء يصل الى السيدة جبارة وجود شبهة في وجود فتاة انقطعت على الدراسة وامكانية توجهها الى العمل كمعينة منزلية لتتحرك فورا للتاكد من صحة الإبلاغ.

بوبكر بن عباس من مكتب حماية الطفولة بمحافظة  القصرين يذكر ان سن الطفولة  يصل الى نهاية  18 سنة ويؤكد عدم تعرض ادارته لحالات تشغيل فتيات ويؤكد انها لا ترقى الى ان تكون ظاهرة فهي وان وجدت حالات  معزولة الا انه يؤكد بالمقابل وجود  تشغيل الاطفال في القطاع الفلاحي وفي الاسواق  تأكيده ياتي وفق الاشعارات لافتا الى انه وبالتنسيق مع متفقدي الشغل نحاول  ادراج الطفل في  اطار تدريب مهني . فبالنسبة الى محافظة القصرين فإن الاشكاليات التي تعترض مندوبي حماية الطفولة عدم توفر وسائل نقل للتمكن من التنقل في الوقت المحدد ونقص الأخصائيين النفسانيين فالعمل هو عمل شبكي بالأساس لهذا تتوجه إدارة حماية الطفولة إلى الجانب التوعوي الوقائي مع التأكيد أن الأمر يصبح اكثر صعوبة عندما تكون الأسرة غير متماسكة. فحوالي 90% من حالات تهديد الطفولة تعود الى تفكك الأسرة. وتتجاوز حالات الإبلاغ التي يتم التعهد بها من طرف ادارة حماية الطفولة بمحافظة القصرين عن وجود تجاوزات تبلغ 700 عملية سنويا وعادة ما تكون الأم هي القائم بالإبلاغ.

التوجه الى المحافظات التي كثر حولها الجدل  بوجود سوقا أسبوعيّة ينتصب كل يوم جمعة مهمته بيع الفتيات الصغيرات لتنفي بعض مكونات المجتمع المدني وجود سوق بالمعنى الصحيح للكلمة.

لتؤكد شيماء الجندوبي من مكتب حماية الطفولة بمحافظة جندوبة أن الأرقام التي تنشر لا تعكس الواقع نظرا لصعوبات تعترض المتابعة رغم التوجه الى التنبيه والتوعية للوالدين إلا أن الدولة لا تمتلك آليات للضرب على الأيادي التي تدفع بالقاصرات الى العمل وحتى في حال تم إرجاع الفتاة القاصر الى مقاعد الدراسة فا المتابعة تصعب امام نقص الموارد البشرية وفقدان العائلة لأي رغبة في مواصلة ابنتهم الدراسة.

هدى عبودي رئيس مكتب مندوب حماية الطفولة الكاف  تؤكد ايضا ان الاستغلال الاقتصادي ربما يكون من المسكوت عنه ودور الادارة في هذا الشأن هو التوعية بعقد حلقات تكوين للمسؤولين بالأرياف والقرى من العمد والمعتمدين لليقظة في حال انقطعت فتاة عن الدراسة وتغيبت عن منزلها لتشير المتحدثة الى انه من بين 8 حالات تهديد وفق الفصل 20 من مجلة حقوق الطفل التونسية التي تقوم ادارات حماية الطفولة بالعمل حولها يوجد الاستغلال الاقتصادي والزج بالطفل في اعمال اجرامية منظمة الحالتين التي لا تتلقى إدارتها إزاءها اي إشعار.

منيرة همامي عضوة بالهيئة المديرة جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية وبخصوص المعينات المنزلية تضيف ان نضال الجمعية يتوجه نحو ان ضمان اكثر للحقوق وتوفير  حقوق التغطية الاجتماعية وتحديد سن دنيا لهن.

وكالات العمل المؤقت

باشتراكات شهرية او سنوية يمكن ان توفر بعض المكاتب المنتصبة عشوائيا وظائف وفق شروط طالب الشغل وحسب المستوى الدراسي وباتصال او برسالة هاتفية يتم إعلام المشترك بأنه يوجد عرضي يمكن الاطلاع عليه، وتؤكد الجامعة العامة للمهن والخدمات المنظوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة النقابية ان كل المكاتب التشغيل الخاصة ليست لها اي صيغة قانونية وغير معترف بها. وهي أرضية مواتية لاستغلال فئات ضعيفة اجتماعيا وتبلغ نسبة الفقر في تونس حسب معطيات رسمية 15.2% في سنة 2015 وتبلغ اعلي نسبة بالوسط الغربي والمقدرة ب 42.3%.

المجتمع المدني والادارات الرسمية للدولة كلها لا تنفي وجود استغلال اقتصادي لكن الامر يحتاج الى جرأة اكثر في البحث والدراسة فعندما تصل الخناجر الى الحناجر يصمت الكل فلا أكد يريد ان ينفي وقد تجرأت وزيرة المراة والطفولة التونسية بالتحدث عن سوق أسبوعية ل ومادام الصمت ازاء هذا الملف متواصلا فانه لا يمكن التكهن بمدى التجاوزات المسجلة.