الاخبار

فلسطين: عمالة الأطفال تتخذ أبعادا خطيرة

2017-07-11

إسراء غوراني/ عضو شبكة النقابيين الإعلاميين العرب
فلسطين _تعتبر عمالة الأطفال مشكلة شائكة ومشتركة بين مختلف الدول العربية، حيث تشهد تزايدا بسبب الأزمات التي تعصف بالوطن العربي وما يصاحبها من فقر وسوء في الأوضاع الاقتصادية مما يضطر الأطفال للعمل في سن مبكرة، ولكن تتخذ عمالة الأطفال في فلسطين منحى أخطر بعض الشيء فبالإضافة للأشكال التقليدية لعمالة الأطفال هناك مئات الأطفال يتم تهريبهم للعمل داخل الخط الأخضر وفي المستوطنات من خلال سماسرة دون وعي بما قد يتعرضون له من مخاطر واستغلال.
ووفقا لإحصائيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني لعام 2016  فإن 34,700 ألف عامل من الأطفال في الفئة العمرية ما بين 10-17 عاما، حيث بلغ عدد الأطفال الذين يعملون بالضفة الغربية 28 ألف مقابل 6,700 طفل عامل في قطاع غزة.
يقول المحامي صلاح أبو سعود من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إن هناك عدة أشكال للأعمال التي يعمل بها الأطفال في فلسطين بشكل عام، فهناك أطفال يعملون في المواسم الزراعية في الأغوار ومحافظة أريحا، وأطفال يعملون في مجال البناء، ومنهم من يعمل في الكراجات، والمطاعم وغيرها، ولا يمكن أن نقول هناك مجال لا يعمل به الأطفال.
وأضاف أنه يتوجب التفريق ما بين طفل يعمل وعمره أقل من 15 عاما وطفل يعمل بعمر أكثر من  عاما15، فأقل من سن 15 عاما يمنع القانون الفلسطيني على الطفل العمل، كما أن قانون العمل لعام 2000 حدد سن 15 سنة فأكثر للعمل، كما أن القانون حدد ظروف وشروط العمل للطفل ما بين  15- 18 عاما ومنها عدم العمل في منشآت بعيدة عن التجمعات السكانية، وعدم العمل ليلا، بالإضافة إلى حظر العمل في مناطق الحفريات، ويشترط على أي مؤسسة تشغلهم تعليق اللوائح المتفق عليها بخصوص عمالة الأطفال، وإجراء فحص طبي لهم كل ستة أشهر.
ويتعرض الأطفال خلال عملهم لمخاطر وانتهاكات متعددة من أهمها الحرمان من التعليم، فعندما يتخذ الطفل قرارا بالعمل يخرج من المدرسة وعندها قد يجد عملا أو لا يجد وهنا عرضة للانحراف بشكل كبير، وعندما عرفت اتفاقية حقوق الطفل الدولية الطفل على أنه من سن 0- 18 عاما وجاء إجماع عالمي عليها لم يكن من فراغ، حيث أثبتت الدراسات أن الإنسان حتى هذا العمر يحتاج لبناء نفسه، فمن الناحية الصحية يؤثر عليه العمل في سن أقل من 18 عاما وخاصة في الأعمال التي يحتاج لطاقة، حيث يستهلك الجسم الطاقة للعمل بدلا من استهلاكها في بناء جسده.
وتطرق أبو السعود لبعض الجوانب الإيجابية التي تمت إضافتها للقوانين الفلسطينية والتي قد تحد من عمالة الأطفال في سن مبكرة ومنها تحديد سن التعليم الإلزامي حتى سن 16 عاما، وهذا يعني أنه دون هذا السن يمنع الطفل من ترك المدرسة ويتم محاكمة أهله في حال خروجه، ومن الممكن بعد سن 16 تحويل الطالب الذي لا يرغب بإتمام الدراسة إلى التدريب المهني مما يكفل دخوله للعمل في سن قانوني، منوها إلى وجود بعض جوانب الضعف في تطبيق هذه القوانين، بالإضافة للثغرات بين القوانين فقانون العمل يسمح للطفل بالعمل من سن 15 سنة وقانون التعليم جعل التعليم الإلزامي حتى سن 16 سنة، وكل هذه الثغرات والنواقص بحاجة لمعالجة لضمان عدم خروج الأطفال للعمل.

كما أن الطفل يتعرض للاستغلال من ناحية حقوقه فالكثير من المشغلين يفضلون تشغيل أربعة أو خمسة أطفال براتب بالغ واحد، ففي مواسم الزراعة خاصة يتجهون لتشغيل الأطفال لأن البالغين يطالبون بأجر أكبر، فضلا عن أن الطفل يكون عرضه أكثر من غيره لإصابات العمل لأنه يجهل أساس العمل والسلامة المهنية، كما قال أبو السعود.
ومن أشد المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل داخل العمل على اعتبار أنه الحلقة الأضعف حتى مع المشغلين تلك التي تواجه الأطفال العاملين في المستوطنات وخاصة أنها خارج نطاق سيطرة السلطة الفلسطيني ولا يمكن للجهات الرقابية الفلسطينية الرقابة على عمل الأطفال فيها، وهنا يكونون عرضة لشتى أنواع المخاطر واستغلال حقوقهم. 
واستطرد أو السعود: رغم أن الرقابة على عمالة الأطفال في الضفة وغزة تزداد إلا أن نسبة عمالة الأطفال لم تقل كون ذلك مرتبط بالوضع الاقتصادي، وطالما هناك تدهور بالاقتصاد هناك عمالة أطفال.
وبالإضافة للفقر والعامل الاقتصادي يمكن إقبال الأطفال على العمل لعدة أسباب منها: قلة وعي الأهل، والفشل في الدراسة، ورفاق السوء فعندما يخرج طالب  من المدرسة ويبدأ بالعمل وكسب المال يشجع بقية الطلاب على ذلك.
وفي الضفة الغربية تحظى عمالة الأطفال بخصوصية من خلال جانب يعتبر الأشد خطورة عليهم، حيث يذهب العديد من الأطفال للعمل داخل الخط الأخضر من خلال تهريبهم عن طريق سماسرة، ويضطرون للدخول بهذه الطريقة بسبب عدم بلوغهم سن وشروط الحصول على التصاريح من الجانب الإسرائيلي.
وبهذا السياق نوه أبو السعود إلى أن المخاطر كبيرة ومضاعفة بدرجات كبيرة، ففي حال حدوث إصابات عمل مع الطفل لا أحد يتعرف عليه نظرا لوجوده غير القانوني، كما يضطر للمبيت في مناطق غير آمنة ويصبح عرضة لاعتداءات جنسية أو غيرها من الانتهاكات.
وأضاف أن من أكبر المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال العاملين داخل الخط الأخضر دون وعيهم هي الاستغلال من قبل المخابرات الإسرائيلية وإيقاعهم في شرك التعاون مع الاحتلال.
من جهته نوه مأمون عودة مدير دائرة عمل الأحداث في وزارة العمل إلى أنه ورغم قلة نسبة الأطفال الذين يتم تهريبهم للعمل داخل الخط الأخضر مقارنة بالأطفال العاملين بشكل عام إلا أن مجال عملهم يعتبر الأشد خطورة من حيث الانتهاكات التي قد يتعرضون لها، فهذه المجموعات يتم تهريبها لداخل الخط الأخضر وتشغيلها في أكثر من نوع من العمل ومنها التسول، والسرقة، وأعمال من الممكن أن تكون غير قانونية مثل نقل المخدرات وما شابه.
وأشار إلى أن العديد من الحالات تمت متابعتها بعد أن تم تسليمها من قبل الاحتلال عن طريق الارتباط، منوها إلى أن هناك أطفال لا يتم تسليمهم بطريقة سليمة، حيث يتم تحميلهم ورميهم في المناطق العربية وهنا تكمن الخطورة على حياتهم.
واعتبر عودة أن موضوع عمالة الأطفال وخاصة داخل الخط الأخضر يتجه لأن يكون منظما من خلال السماسرة، والخطورة الأكبر في الموضوع أن السمسار والمشغل يبلغان الطفل بعد انتهاء عمله ويرغب بالعودة لمنزله يجب عليه تسليم نفسه للشرطة الإسرائيلية التي تقوم بدورها بتسليمه للشرطة الفلسطينية، وموطن الخطورة بأن الأطفال يحتجزون لفترة عند الشرطة الإسرائيلية وبالتالي يمكن استغلالهم من قبل رجال المخابرات وقد يتم إسقاطهم في فخ العمالة والتعامل مع الاحتلال وخاصة أنهم يكونون في عمر صغير وغير واعين لمخاطر ما يجري معهم فيضطرون للموافقة ويقبلون بأي عروض مقابل العودة لمنازلهم.
ولا تقتصر المخاطر التي يتعرض لها الأطفال على ما قد يواجهونه خلال عملهم وبعده وإنما تبدأ المخاطر من لحظة تهريبهم، فمنهم يتم تهريبهم داخل برادات خضار ويستمرون في عملهم لعدة أشهر، وهناك حالات تتم بالتوافق مع الأسرة حيث تسلم الأسرة الطفل للسمسار مقابل مبلغ معين على أساس أنه سيعمل في مجال الخضار دون وعي بالمخاطر التي سيواجهها، وفي هذه الحالة قد يبيت الطفل في المزارع أو تحت الجسور أو في الكرفانات والبيوت المهجورة، وهناك تخوفات من تعاطيه المخدرات والكحول أو تعرفه على بيوت دعارة أو استغلاله في نقل المخدرات، فكل ذلك ممكن ما دام الطفل خارج رقابة الأسرة.
وعن آلية تعامل وزارة العمل مع موضوع السماسرة، أكد عودة أنه يتم التعامل مع هذه القضايا على أنها جنائية والمسؤول عنها قانون الطفل الفلسطيني الذي يمنع استغلال أي طفل أو تعريضه للاستغلال أو نقل الأطفال لمناطق خطيرة أو خارج حدود الدولة، وكل هذه الأمور يمكن أن تجرم السمسار، ولكن ما يحول دون معاقبة السماسرة في غالبية الأحيان أن أعمالهم تتم خارج نطاق سيطرة السلطة الفلسطينية أي في مناطق الحواجز والمعابر وبالتالي عدم إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية بحق السماسرة.
أما عن الإجراءات التي تقوم بها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال نوه المحامي صلاح أبو السعود أن موضوع عمالة الأطفال حتى يتم الحد منه يجب العمل في جانبين، أولهما وقائي ما قبل وقوع الحدث بالتوعية حيث تعمل الحركة ورش عمل وفي هذه المرحلة يتم استهداف الأغوار، وفرق حماية الطفولة تقوم بعمل متابعات وتقارير لرصد الظاهرة، أما الجانب الآخر فهو جانب علاجي من خلال جولات ميدانية في كل المحافظات، حيث يتم التعامل مع الأطفال المتسولين وغيرهم ورفع شكوى على المشغل ويتم أولا إعادة الطفل للمدرسة أو تحويله للتدريب المهني ليتعلم مهنة لحين إكمال السن القانوني.